سارة العبادية.. يا ملا الجنان!

كتبت هذه المقالة رثاءاً لخالتي سارة بنت عبدالله العباد -رحمها الله وغفر لها ولوالدينا ووالدي والدينا وللمسلمين- وقد نشرتها في حينها وأردت أن أعيد نشرها في مدونتي -كما هي- ليسهل الرجوع إليها ونشرها، ولعله يكون في ذلك سبب للدعاء لها. كانت وفاتها في عام 1435 للهجرة بعد أكثر من عام على انتقالي من الرياض إلى المنطقة الشرقية. وفي العامين السابقين لوفاتها افتقدت ثلاثة من أعز الرجال وأقربهم إلى نفسي: عمي عبدالله بن علي (أبو سلطان)، وخالي عبدالوهاب بن محمد (أبو محمد)، وأستاذي وصديقي د. محسن العبادي (أبو محمد) رحمهم الله جميعاً وغفر لهم.

ولا تمرّ مناسبة عزاء أو فقد لأحد الأحباب دون أن أتذكر من فقدنا قبلهم أو بعدهم من الأجداد والأعمام وأبناء العم، ومنهم الجد علي بن عبدالله (جدي لأبي)، والجد محمد بن حمدان (جدي لأمي)، والجدة سلمى بن حمدان (جدتي لأبي)، وأختها سارة بنت حمدان، والخال محمد بن عبدالله القاسم (خال أمي)، وأخواه إبراهيم وفهد، وأختاهما هياء وسارة، والخال عبدالرحمن بن عبدالعزيز (زوج خالتي سارة العبادية) الذي وافته المنية في رمضان الماضي عام 1441 للهجرة. رحمهم الله جميعاً ورفع منزلتهم.

ولي حديث مع تذكّر الأموات والوفاء لهم لعلي أرجع إليه لاحقاً إن شاء الله.


سارة بنت عبدالله العباد… ونِعم المرأة! رحمها الله تعالى وأسكنها فسيح جناته… هذه المرأة الصالحة هي من الرعيل الأول من الأمهات.. هي تذكرني بالجدة سلمى بنت حمدان الحمدان رحمها الله تعالى رحمة واسعة… صبر وتحمّل لا يطيقه الرجال الأشداء، ولسان عفٌّ لا ينقطع من ذكر الله تعالى على نعمته، ودعوات طيبات، وقلب كبير يشمل بعطفه وحنانه الكبير قبل الصغير. وخُلُق لطيف وحياء شديد رغم التقدم في السنّ… كنت كلما صافحتها وأردت تقبيل رأسها تمتنع وتعتذر وعلى وجهها ابتسامة صادقة.

اشتدّ مرضها عدة مرات وكثيراً ما فزع أبناؤها بها إلى المستشفى ثم تؤخذ إلى العناية المركزة… ويلتف أولادها وبناتها وأحفادها حولها وأيديهم على قلوبهم حبّاً لها وخوفا عليها… أُدخلت إلى العناية المركزة عدة مرات وفي كل مرة تخرج وقد استقرت حالها بعض الشيء… ويأبى الله تعالى إلا أن يمدّ في عمرها حتى تأتيها المنية في نهار رمضان… ويا سبحان الله… ربما كان هذا استجابة لدعوة منها بأن يبلغها الله تعالى هذا الشهر الفضيل! وقد صامت من هذا الشهر 14 يوماً رغم تعبها واشتداد مرضها.

اعتادت –وقت نشاطها– أن تخرج في زيارات كثيرة إلى قريباتها وصديقاتها بل إلى بعض بناتها، صلة للرحم وحفظاً للودّ. وحتى بعد مُقاساتها للمرض كانت تتحامل على نفسها وتتناسى آلامها لتخرج مع أولادها وأحفادها إلى البرّ أو البحر أو إلى أحد الاستراحات حتى تفرح بهم ويفرحوا بها… وهنا وقفة: من أعظم البِرّ بالوالدين ومما يسرّهما كثيراً اجتماع الأولاد في حضرتهما على قلب واحد… وهذا من توفيق الله تعالى لأبناء الخالة سارة وبناتها وأحفادها أنهم كانوا بارّين بها ولا ينقطعون أبداً عن الاجتماع بها ومؤانستها وإسعادها بحضورهم وحضور أولادهم عندها.

خالتي سارة –تغمدها الله تعالى بواسع رحمته– هي من جيل فريد ذهب الكثير منهم إلى ربهم وبقي منهم القليل… نحن بحاجة إلى أن ننظر في حياتهم لنستفيد وننقل قصص كفاحهم وصبرهم إلى الجيل الجديد حتى لا ينسى هذا الجيل –وهو منغمس في نعمة الله تعالى– أن أجداده عاشوا حياة مختلفة عما نعيشه اليوم.

إن العين لتدمع و إن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا… ونحن نحسن الظن بربنا وهو أكرم الأكرمين أنه سيكرم مثواها ويرفع درجتها فقد عانت من المرض والألم كثيراً وهي مع هذا صابرة محتسبة. وأنا أتذكر الدعوات التي أسمعها كثيراً من كبار السن “الله يضيفها رحمته”.

تصيبك الحيرة حينما تعزي في مثل الخالة سارة… فلا تكاد تحصي الذين حزنوا لفقدها… ولكنني أبدأ بأقرب الناس إليها: أعزي في وفاتها زوجها خالي الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الحمدان، وأخواها: الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله العباد والشيخ محمد بن عبدالله العباد وابنتها خالتي نورة بنت عبدالرحمن، وأولادها: عبدالله ومحمد وعبدالعزيز وخالد ومشعل ومساعد وبدران وبناتها وأحفادها وأسرة آل عباد وأسرة آل حمدان وكل من اتصل بها بقرابة أو نسب، وكل من أصابه الحزن لفقدها.

أقول لهم جميعاً: إنا لله وإنا إليه راجعون… عظّم الله أجركم وأحسن عزاءكم، وأذكر نفسي وأذكرهم بما عزى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات له قريب (إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمّى)، وبقول الله تعالى (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونٓ)… وما من شك أننا جميعا كرهنا ما كانت تقاسيه الخالة سارة من أمراض وآلام… ولكنها حكمة الله تعالى وما خفي من لطفه ورحمته بها خير لها لو كنا نعلم، وأذكرهم كذلك بما قاله الشيخ صالح المغامسي: “خيرة الله لعبده خير من خيرة العبد لنفسه”، وأبشرهم ببشارة وهي أن الابتلاء لا يصيب المتوفى وحده بل كل من يتصل به ويحزن لمرضه ويجتهد في خدمته… ومن كرم الله تعالى أنه يدّخر لهم ما يصيبهم من ابتلاء بفقده والحزن عليه إذا احتسبوا وصبروا.

اللهم إن الخالة سارة قد قدمت إليك وهي تحسن الظن بك وقد لبست أحسن ثيابها وأنت أكرم الأكرمين، اللهم اغفر لها وارحمها وارفع درجتها واجعل ما أصابها في ميزان حسناتها، واجمعنا بها ووالدينا ووالدي والدينا وأزواجنا وذرياتنا وإخواننا وأخواتنا في الجنة.

بندر بن عبدالرحمن بن علي الحمدان
الأحد، 13رمضان 1435 الموافق 13يوليو 2014

شعائر الله

كتبت هذه المقالة في شهر رمضان عام 1436 الموافق يونيو 2015 (منذ 5 سنوات بالضبط)، وكنت وقتها في رحلة صيفية إلى الشمال التركي، وقد نشرتها في حينها على بعض منصات التواصل الاجتماعي، ولاقت انتشاراً وقبولاً لا بأس بهما بفضل الله تعالى، وقد آثرت أن أعيد نشرها في المدونة حتى تسهل مشاركتها والرجوع إليها.


البارحة دخلت الجامع الكبير في البلدة التركية التي أزورها (تحديداً أوزنجول) لأصلي العشاء والتروايح فرأيت المصلين كباراً وصغاراً يقومون للصلاة في هدوء وخشوع، معظمهم من أهل البلد وفيهم قلة من الزوار مثلي.. انتظمت الصفوف ثم كبر الإمام فكبر المصلون وراءه.

كان الإمام يقرأ القرآن بصوت نديّ والسكينة ظاهرة على المصلين لا تكاد تلحظ منهم حركة أو صوتاً فضلاً عن أن تسمع رنين جوال.

فجأة –والإمام يكبر للركوع– تدخل مجموعة من أبناء بلدي ولهم جلبة يريدون اللحاق بالركعة، يقفون بالصف بجانبي.. وكأنني أرى السكينة التي كانت تعمّ الجامع تتخلخل! لهاث من أثر الهرولة في المسجد، طقطقة بالأصابع لا تكاد تنقطع من الذي بجانبي والذي بجانبه، وحركات كثيرة تشغل المصلين وتقضي على البقية الباقية من السكون والخشوع.

وكأنني بالمصلين من أهل البلد يقولون بلسان حالهم: أهكذا يصلي أهل مكة والمدينة؟! أغلبهم لا يعرفون من بلادنا إلا مكة والمدينة.. فلا أدري أي صورة تلك التي ننقلها إلى غيرنا من تصرفاتنا وسلوكنا في أجَلِّ العبادات (الصلاة) وفي أشرف البقاع (بيوت الله)!

ليت الأمر اقتصر على هذا ولكن بعد أن فرغنا من صلاة العشاء قام أغلب من صلى معنا من أولئك الشباب وتوزعوا في أركان المسجد وأعمدته وكأنهم قد انتهوا من أعمال شاقة. وبدأ بعضهم يتحدث إلى بعض.. بل إن أحدهم أمسك بإحدى المسابح وأخذ يلعب بها مصدراً تشويشاً مستمراً، كل هذا والإمام يرتل القرآن!

نحن كثيراً ما ننتقد المسلمين في بعض الدول بأن لديهم من البدع والمحدثات في الدين ما عندهم ولكننا نغفل عن الأخطاء التي لدينا ومن أعظمها: التقصير في تعظيم شعائر الدين وتعليمه أولادنا.

﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾ [الحج: 32]

يحدث هذا التقصير حينما تكون الصلاة مجرد واجب لا بدّ من القيام به تقليداً واعتياداً لا عبادة تقرب العبد من ربه عز وجل وتهذّب أخلاقه وتنهاه -كما أرادها الله تعالى- عن الفحشاء والمنكر. ونحن نقصر كثيراً حينما نغض الطرف عن مثل هذه التصرفات أو نُفْرط في القسوة.. لا هذا ولا ذاك فكلا طرفي قصد الأمور ذميم.

على من يرى مثل هذه التصرفات أن يبادر بالكلام الطيب والمناقشة الهادئة والتذكير بحرمة شعيرة الصلاة وبحرمة بيوت الله.. وشبابنا أقرب إلى الفطرة السليمة وإلى قبول الحق.

بندر الحمدان
أوزنجول، تركيا
7 رمضان 1436 الموافق 24 يونيو 2015

قوافل السَعْد

هذه الأبيات مهداة إلى الكرام أبناء الكرام/ الوالد والأعمام والإخوان وأبناء الأعمام بمناسبة زيارتهم الجبيل في الرحلة الموسمية لأسرة آل حمدان لعام 1441هـ / 2019م. نُشرت هذه القصيدة في حينها، ولكني أردت إضافتها إلى المدونة لتسهل مشاركتها والرجوع إليها.

بندر بن عبدالرحمن، أبو ريان
الجبيل، استراحة إسناد
25 صفر 1441 الموافق 24 أكتوبر 2019


لاحت من الأفق البعيد قوافلٌ ** فهفا الفؤاد وماست الورقاءُ

طربـت لمقدَمِكم وراق هديرها ** وزهت بألوان النجوم سماءُ

جئتم وجاء السعد يسبق خطوكم ** وأنار -من بعد المغيب- ضياءُ

جئتم فغارت في السماء نجومُها ** وكسى الجبيلَ جلالةُ وبهاءُ

فَرَحاً بمقدَمكم تراقص مَوجُها ** وغدت فِراشاً والسماء رداءُ

أهلاً بكم يا من سكنتم أنفساً ** أنتم لنفسي بلسمٌ وشفاءُ

يا آل حمدانَ الأماجدَ مرحباً ** سعِدت بكم صحراؤها والماءُ

نفسي الفداء لأسرة معروفة ** الخير فيها أبحرٌ وفضاءُ

وصلٌ وإكرامٌ وطيبةُ أنفسٍ ** ومع المروءة حكمةُ ووفاءُ

واسأل عن الربع الكرام ديارَهم ** ستجبك أن خصالهم بيضاءُ

البير تفخر والرياض ومكة ** والغاط تزهو والنفوس سواءُ

أهلي وأحبابي وزينة دارنا ** نسب عريق راسخ وضّاءُ

طارت بذكركم الجميلِ ركائبٌ ** وبكل وادٍ دعوةُ وثناءُ

يا رب فاحفظهم وبارك سعيهم ** ما شعّ في أفق السماء سناءُ

ثم الصلاة على النبيِ محمدٍ ** ما طاف بالأفق البعيد نداءُ

تباعُد من نوع آخر!

كتبه/ بندر بن عبدالرحمن الحمدان
2 شوال 1441 الموافق 25 مايو 2020
محلة الفردوس، الجبيل الصناعية

كم مرة عبّرت لقريب أو صديق عن مشاعرك تجاهه وعن اشتياقك للقائه والجلوس معه وجهاً لوجه؟

تسبب وباء كورونا –وما لحقه من إجراءات وتَبِعات– في الكثير من التغييرات على علاقاتنا الاجتماعية وتواصلنا. وبعد مرور ما يزيد عن شهرين من منع التجول والعمل من البيت، أدركت أنني بحاجة إلى إعادة النظر في طريقة تواصلي مع الآخرين بطريقة أكثر إيجابية تزيد من عمق تلك العلاقات ومن فعاليتها. التأثيرات لا تقتصر على أزمة كورونا وحدها، فمثلاً مررت بتغيير سابق وهو الانتقال من العاصمة الرياض إلى مدينة الجبيل الصناعية وما تبعها من تأثير على تواصلي مع بعض أقاربي وأصدقائي. وسأنتقل إلى صُلب الموضوع من خلال بعض التأملات السريعة…

تباعُد اجتماعي وتباعد نفسي!

  • التغير المستمر –وربما المفاجئ– أمر طبيعي بل هو من سمات هذا العصر؛ ولا بدّ أن نكون دائماً على استعداد لتقييم تلك التغيرات والتفاعل معها خاصة فيما يتعلق بأمر جوهري كالعلاقات الاجتماعية.
  • أكثر ما نفتقده في علاقاتنا التواصل العميق الذي يعتمد على الحوارات الممتدة والنقاشات المتسلسلة بغرض الخروج بخلاصات معينة أو حتى لمجرد الاستمتاع، بالضبط كما كنا نفعل حين نجتمع في المناسبات أو جلسات السمر، حتى أننا أصبحنا نتندّر بالتعبير عن الاشتياق للاجتماع المباشر على سبيل التمنّي أو المجاملة حين نقول لبعضنا “يبي لها” بمعنى: ليتنا نجتمع يوماً ما، وكأننا نتحدث عن خرافة بعيدة المنال!
  • مثل تلك الحوارات المطولة المتسلسلة شائعة في بيئات العمل التي تعتمد على التعاون والاندماج بين فرق العمل والإدارات المختلفة، لكنها للأسف أصبحت تتناقص في الأوساط الاجتماعية حتى بين أفراد الأسرة الواحدة.
  • لقد أصبحنا نقتصر في أحاديثنا عن بُعد على التواصل الضحل –إن جازت التسمية– وهو التواصل المقتضب الذي نمارسه وكأننا في سباق مع الزمن!

أكثر ما نفتقده في علاقاتنا التواصل العميق الذي يعتمد على الحوارات الممتدة والنقاشات المتسلسلة بغرض الخروج بخلاصات معينة أو حتى لمجرد الاستمتاع.

  • اللقاءات المباشرة وجهاً لوجهه هي أكثر أساليب التواصل فعالية بلا شك لعدة أسباب… فهي أكثر تقارباً (جسدياً ومعنوياً) وأكثر متعة، وتتيح لنا الحضور الكامل والتفاعل بداية من المصافحة وصولاً إلى لغة الجسد وتعابير الوجه، ونحن أثناءها نميل إلى عيش اللحظة والاندماج مع قدر أقلّ من المقاطعات.
  • رغم أهمية التواصل المباشر إلا أننا في عصر يتسم بالانشغال المستمر وضيق الوقت مع اتساع الرقعة الجغرافية والتباعد الاجتماعي غير المقصود؛ ولذا فإن علينا أن نعيد النظر في ما اعتدنا عليه من أساليب لنقوي علاقاتنا ونعمّقها بوسائل موازية أكثر كفاءة لا تقتصر على المهاتفات القصيرة أو الرسائل المتبادلة في المجموعات الافتراضية.
  • الاتصالات المرئية هي ما أعنيه هنا بالوسائل الموازية؛ فرغم أنها أقل درجة من الاتصال المباشر إلا أنها تقع في منتصف المسافة وتردم الكثير من ثغرات الوسائل التقليدية الحالية. وفي ظل الظروف التي يشهدها العالم إثر وباء كوفيد-19، أصبح هناك سباق كبير نحو الحلول الخاصة بالاجتماعات الافتراضية ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

كيف نتواصل بعد كورونا؟

أصبحت جداولنا اليومية مليئة بالكثير من اللقاءات الافتراضية الاجتماعية والثقافية والتدريبية، وهذا شيء محمود ولا غبار عليه. وقد خرجنا من هذه التجربة الثرّية بمكتسبات اجتماعية، ولكن ماذا بعد الخروج من أزمة كورونا؟ الذي أقترحه هو أن نتواصى على الاستمرار في اجتماعاتنا الافتراضية جنباً إلى جنب مع اللقاءات المباشرة (المرتقبة في القريب العاجل بإذن الله تعالى) لأننا غالباً سنرجع إلى حياتنا “الطبيعية” الملئية بالمشاغل، وسنرجع كذلك إلى النوع الآخر من التباعد وهو التباعد النفسي والاتصالات اللاهثة! فما زلنا بحاجة إلى التقارب أكثر وأكثر وإشباع حاجاتنا الاجتماعية ونقل الخبرة والتجارب بيننا والتواصل باستمتاع، وهي حاجات إنسانية لا يمكننا الاستغناء عنها.

ختاماً: أشكر كل من أكرمني بملاحظة أو تعليق على هذه التدوينة! هذا الموضوع شيق وأنوي طرح المزيد من المحاور في تدوينات قادمة بإذن الله تعالى…

أهلاً وسهلاً بك..

كتبت هذه المقالة في بداية عام 2009، أي منذ 12 سنة! وكنت وقتها أحلم بإطلاق مدونتي الشخصية وجعلها منصة أنثر عليها خواطري وتأملاتي، إلا أن هذا المقال بقي مقالاً يتيماً على هذه المدونة منذ ذلك الحين! وقد سبق ذلك تجربة أخرى لإطلاق المدونة لم تر النور. الواقع أنني كنت وما زلت أكتب الكثير من الخواطر والتأملات ولكنها تبقى في إطار شخصي دون نشر (وما كل خاطرة تصلح للنشر، فبعضها يغلب عليه الخصوصية). ولي تجربة مع التدوين (دون نشر) بدأت منذ المرحلة المتوسطة، أي منذ ما يقرب من 3 عقود ومرّت بالعديد من المحطات والنقلات إلى هذا اليوم. عموماً، بفضل الله تعالى أطلقت المدونة أخيراً وأردتها أن تكون مكاناً أجمع فيه شتات كتاباتي القديم منها والحديث، وربما أفردت مقالاً مستقبلياً أتحدث فيه عن تجربتي المتواضعة في تسجيل الخواطر.

وأنا أنشر هذه المقالة القديمة كما هي دون أي تعديل باستثناء كتابة هذه المقدمة المنفصلة مع صورة معبرة.


بسم الله الرحمن الرحيم.. هذه أول تدوينة أكتبها.. وأسأل الله تعالى أن تكون فاتحة خير ونفع لكاتبها وقارئها -أعجبته أم لم تعجبه- علّق عليها أو لم يعلق!

سأحاول أن تكون مدوناتي بعيدة عن تزويق الكلام والديباجات المملة وسأحاول أن أصل إلى جوهر الكلام في أسرع وقت بقدر استطاعتي.

عزيزي القارئ.. مرورك بهذه المدوّنة وقضاؤك بضع ثوانٍ أو دقائق يعني لي الكثير لأنك تعطيني أثمن مالديك وهو وقتك..

أهلاً وسهلاً بك.. ولعلي أن أكون عند حسن ظنك.. واسمح لي أن أذكر لك مادفعني إلى وضع هذه المساحة الهادئة وتسجيل خواطري فيها:

  • حبي القديم واستمتاعي بتسويد أفكاري ثم استعراضها واختصارها إلى أقصر ما يمكن.
  • التعبير عما يدور في خاطري من أفكار (مسالمة أو متحدية!) وأيصالها إلى عدد أكبر من القراء.
  • الاستمتاع بقراءة أفكار الآخرين وآرائهم.. مؤيدة كانت أم معارضة.. هادئة كانت أم هادرة!
  • اغتنام لحظات هادئة.. تبدأ بشيء من الهدوء والتأمل وتنتهي بضربات متتالية لاهثة على لوحة المفاتيح!

لن تكون هذه التدوينات على نسق واحد.. فهي مرة هازلة ومرة جادة ومرة بين بين..

مرة أخرى.. حياك الله وبيّاك!